س: فضيلة الشيخ: تعلمون
ما للشيخ (……..) من جهود طيبة في الدعوة فنرجو من فضيلتكم
إبداء ما تعلمون عن هذا الشيخ حيث إن البعض بدأ يتكلم عليه وجزاكم
الله خيرا؟ 

الجواب: ليس من شأننا في هذا اللقاء أن نتحدث عن شخص بعينه لكننا
نقول: 

أولا ـ كل إنسان له قدم صدق في الدعوة إلى الله في هذه الأمة من
أول الأمة إلى آخرها، لاشك أنه يحمد على ماقام به من الخير. 

وثانيا نقول ـ كل إنسان مهما بلغ من العلم والتقوى، فإنه لا يخلو
من زلل سببه إما الجهل أو الغفلة أو غير ذلك، لكن المنصف كما قال
ابن رجب ـ رحمه الله ـ في خطبة كتابه القواعد: المنصف من اغتفر
قليل خطأ المرء في كثير صوابه (1). 


ولا أحد يأخذ الزلات ويغفل عن الحسنات إلا كان شبيها بالنساء،
فإن المرأة إذا أحسنتَ إليها الدهر كله، ثم رأت منك سيئة واحدة
قالت: لم أر منك خيرا قط، ولا أحد من الرجال يحب أن يكون بهذه
المثابة أي بمثابة الأنثى، يأخذ الزلة الواحدة، ويغفل عن الحسنات
الكثيرة، 


فالقاعدة كما قلت: أننا لانتكلم عن الأشخاص بأعيانهم مدحا أو ذما،
لا في مجالسنا في مقام التدريس، ولا في اللقاءات، ولا فيما يورد
علينا من الأسئلة، 


ونحن ماضون على ذلك إن شاء الله، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن
يثبتنا عليه، لأن الكلام عن الشخص بعينه قد يثير التحزب والتعصب،
ولأنه قد تتغير حاله إلى خير مما كان عليه 


والواجب أن نعلق الأحكام بالأوصاف لا بالأشخاص، 


فنقول: من عمل كذا فيستحق كذا، ومن عمل كذا فيستحق كذا، من خير أو
من شر، 


ولكن عندما نريد أن نقوِّم الشخص، فيجب أن نذكر المحاسن والمساوئ،
لأن هذا هو الميزان العدل 

وعندما نحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط، لأن المقام مقام تحذير،
ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن، لأنك إذا ذكرت
المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذبا، فلكل مقام مقال. 


المرجع:
لقاءات الباب المفتوح 3/455-456 أعدها الدكتور عبد الله الطيار.