جامع العلوم الشرعية
أخبار الموقع     جديد التفريغات - شرح كتاب الامارة من صحيح مسلم    جديد دروس الشيخ / عصام أبو السعود     جديد الكتب /النكت على كتاب ابن الصلاح -- الشيخ ربيع بن هادى المدخلى    موسوعة الألبانى للحديث    الفتاوى المرئية- جامع العلوم الشرعية    سير أعلام النبلاء د روس جديدة    دروس الشيخ / عبد الخالق ماضى    فتاوى-رمضان-الصوتيةالشيخ-وليد-بن-راشد     شرح القواعد المثلى – الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله     دروس الفقة    

مقالات الشيخ / خالد عبد الرحمن المصرى (أبى عبد الاعلى)

مقالات الشيخ / خالد عبد الرحمن المصرى (أبى عبد الاعلى)

 

 

 



هل يُحتفَل بالشهر الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم



بإجماع العلماء؟!

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله
وأصحابه ومن اتبع هداه،

أما بعد، فقد اعتادت طوائف من المسلمين في كل عام في شهر ربيع
الأول أن تظهر مظاهر الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادًا منهم أن
النبي صلى الله عليه وسلم قد وُلِد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فأقول: أولاً لم يأت نصٌّ يحدّد موعد مولد النبي صلى الله
عليه وسلم، إنما أقصى ما جاء هو أنه وُلد يوم الإثنين، كما في حديث 
أَبِي
قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 سُئِلَ
عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ،
وَيَوْمٌ بُعِثْتُ – أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -»
،
أخرجه مسلم (1162).

وأما تاريخ المولد بالتأريخ الشهري فقد اختُلِف فيه اختلافًا
كبيرًا، لا يمكن معه الجزم به بأنه في يوم الثاني عشر من ربيع الأول.

ولو كان الاحتفال به مشروعًا لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم
بيانًا واضحًا، كما ذكر أنه ولِد يوم الإثنين.

بل على أقل تقدير كان اجتهد الصحابة في معرفته وصرّحوا به؛ كي
يحتفلوا به!

لكن لما سكت الصحابة عن البحث في هذه المسألة، دلَّ على أنهم ما
اهتموا بمعرفته؛ لأنه لا يترتب على هذا عمل من احتفال ولا غيره من تخصيص هذا
اليوم بعبادة معيّنة.

فإذا مرّت القرون الثلاثة الفاضلة الأولى من الهجرة، وهي قرون
السلف الصالح دون أن يحتفل بهذا المولد، فهل يقول عاقل: إن السلف الصالح تركوا
أمرًا فيه تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم -كما يدّعي المحتفِّلون- دون أن
يعتنوا به؟!

وهل مَن جاء بعدهم يقال إنهم أشدّ تعظيمًا للنبي صلى الله عليه
وسلم؛ لأنهم احتفلوا بيوم مولده؟!


ثانيًا: فإن هذا الاحتفال بالمولد بدعة لا أصل لها في دين الله
،
كما قال عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري، تاج الدين الفاكهاني
(المتوفى: 734هـ) في “المورد في عمل المولد”: “لا أعلم لهذا المولد أصلاً في
كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة، في
الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين؛ بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس
اغتنى بها الأكَّالون”.اهـ

وإنما ابتدع هذا الاحتفال الرافضة الذين لقَّبوا أنفسهم
بـ”الفاطميين”، حيث ابتدعوا ستّة موالد كما نقل هذا المقريزي في “الاعتبار بذكر
الخطط والآثار” (2/490/الأميرية) (المجلد الثاني/591/ مؤسسة الفرقان) (2/436/ط
دار الكتب العلمية): “
وكان
للخلفاء الفاطميين في طول السنة: أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم
أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومولد عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة
الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أوّل رجب، وليلة نصفه،
وليلة أوّل شعبان، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرّة رمضان، وسِماط رمضان،
وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء،
وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النَّوْرُوز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد،
وخميس العَدَس، وأيام الرُّكوبات”.

وقال المقريزي أيضًا في الاعتبار في (2/433/الأميرية) (المجلد
الثاني/423/مؤسسة الفرقان)  (2/333/ط دار الكتب العلمية)، حيث قال: “قال ابن
الطُّوَيْر: ذكر جلوس الخليفة في الموالد الستة في تواريخ مختلفة، وما يطلق
فيها، وهي مولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي
طالب، ومولد فاطمة عليها السلام، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام،
ومولد الخليفة الحاضر”.


قلت: فهل يقول مؤمن صادق إن الرافضة –الذي يكفّرون أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم أشدّ تعظيمًا للنبي
 صلى
الله عليه وسلم من أصحابه رضي الله عنهم؟!

هل هؤلاء الباطنية المجوس يحبون النبي صلى الله عليه وسلم
أكثر من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم؟
!

واعلم أن هذا المولد الذي ابتدعه الرافضة قد أُبطل في نهاية
القرن السادس كما قال المقريزي: “وكان الأفضل بن أمير الجيوش
([1]) قد
أبطل أمر الموالد الأربعة: النبويّ، والعلويّ، والفاطميّ، والإمام الحاضر، وما
يهتمّ به، وقدم العهد به حتى نسي ذكرها، فأخذ الأستاذون يجدّدون ذكرها للخليفة
الآمر بأحكام الله، ويردّدون الحديث معه فيها، ويحسنون له معارضة الوزير
بسببها، وإعادتها، وإقامة الجواري والرسوم فيها، فأجاب إلى ذلك، وعمل ما
ذكر”.اهـ


ثالثًا: نقل الإجماع على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في شهر
ربيع الأول في يوم الإثنين كلٌّ من:

  1. المسعودي في “التنبيه والإشراف” (ص244)، وقال: “وقال
    أكثرهم: كانت وفاته لاثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر”.
  2. يوسف بن عبدالبر في “الدرر في اختصار المغازي والسير”
    (ص271).
  3. السُّهيلي في الروض الأنف (7/578)، حيث قال: “وَاتّفَقُوا
    أَنّهُ تُوُفّيَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
    إلّا شَيْئًا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ: الْأَرْبِعَاءِ،
    قَالُوا كُلّهُمْ: وَفِي رَبِيعٍ الأول”.
  4. زين الدين محمد بن عبدالرءوف المناوي في “العجالة السنية
    على ألفية السيرة النبوية للعراقي” (ص539) حيث قال: “كان ابتداء مرض
    المصطفى صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من العشر الأخير من صفر، وكان
    بداية وجعه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه إحدى عشرة في بيت ميمونة، ثم
    انتقل حين اشتد وجعه إلى بيت عائشة، وأقام في مرضه اثني عشر يومًا –حكاه
    ابن الجوزي-… وتوفي شهيدًا في ربيع الأول في يوم الاثنين ففيه ولد وفيه
    هاجر وفيه مات عند جميع أهل العلم، وكانت وفاته إما في ثاني الشهر عند جمع
    منهم: ابن منده والطبري، وقيل: في مستهله، وقيل: ثاني عشره، وعليه الجمهور
    من أهل السير وغيرهم، لكن فيه نظر كبير، كما قاله الواقدي والسهيلي
    وغيرهما”.


قلت:
 وقد قال المناوي هذا في
شرح الأبيات التي نظمها أبو الفضل زين الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي (ت
806) في “نظم الدرر السنية في السيرة الزكية” (ص293/دار اللؤلؤة) حيث قال:

مَرِضَ فِي العشْرِ الأَخيرِ من صَفَرْ … أَقَامَ فِي شَكْوَاهُ
ذاكَ اثْنَي عَشَرْ

أَو عَشْرًا، أو أقَامَ أَربعْ عَشْرهْ … أَو فَثَلاثَ عشْرةٍ
قَدْ ذَكَرَهْ

كَذَا ابنُ عَبدِ البَرّ فِي ربيعِ … فِي يومِ الاثْنينِ لَدى
الجَمِيْع

وَفَاتُه إِمَّا بِثَانِي الشَّهْرِ … أوْ مُسْتهَلّ، أَو
بِثَانِي عَشْرِ

وَهْوَ الذِي أَوْرَدَهُ الجُمهورُ … لَكِن عَلَيْهِ نَظَرٌ
كَبِيرُ

لأن وَقفَةَ الوَدَاعِ الجُمُعَهْ … فَلا يصِحُّ كَونُها فِيه
مَعَهْ

وَقِيْل: بَل في ثامِنٍ بالجَزْمِ … وَهْو الذِي صَحَّحَه ابنُ
حَزْمِ

قلت: لكن ما ذُكر في حق ابن حزم يخالف ما ذكره في “جوامع
السيرة” (ص265)، حيث اعتمد قول الجمهور بأن وفاته في ثاني عشر ربيع الأول سنة
إحدى عشرة، وجزم بأن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت في يوم الثاني عشر من ربيع
الأول سنة 11 ه كلٌّ من:

  1. أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي (ت597)كما في “الوفا
    بأحوال المصطفى” (2/538).
  2. أبو الخير محمد بن محمد الجزري (ت 833) في منظومة “ذات
    الشفا في سيرة النبي ثم الخلفا” (ص59):

ثاني عشر من ربيع أولِ       فيا لها من مصيبة لمن بُلي

  1. ابن النجار في “الدُّرة الثمينة في تاريخ المدينة”.
  2. ابن حبان، والنووي، والذهبي في العبر، كما في “جامع
    الآثار في السيرة ومولد المختار” لابن ناصر الدين الدمشقي (7/44).

وعزاه ابن ناصر الدين الدمشقي في “جامع الآثار في السير ومولد
المختار” (7/44-46) إلى طاووس، ومحمد بن إسحاق، حيث قال: “فقيل: توفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم لثنتي عشر لية من شهر ربيع الأول، ذكره الزهري عن عروة بن
الزبير، ورواه إبراهيم بن يزيد، عن ابن طاووس، عن أبيه، وحدث به أبو جعفر
الوراق، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، وقال أبو حسان (حسن) بن عثمان: وهذا
أثبت الأقاويل، وجزم بذلك سعيد بن عفير ومحمد بن سعد، وأبو حاتم بن حبان، وأبو
عمر بن عبد البر، وأبو الفرج بن الجوزي، وصحَّحه أبو عمرو بن الصلاح، وأبو
زكريا النووي، والذهبي في (العبر)، وبه صدَّر المزي الخلاف.

  1. وقيل: توفي صلى الله عليه وسلم لمستهل شهر ربيع الأول
    فيما روى عن عروة وسعيد بن جبير، وقاله أبو نعيم الفضل بن دكين فيما رواه
    عنه يوسف هو ابن يعقوب الصفار، ورواه إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن ابن
    فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، ورواه نحوه عن مقاتل بن سليمان، ورواه
    أبو الشيخ ابن حيَّان في (تاريخه) على الليث بن سعد، وذكره الحافظ أبو بكر
    محمد بن موسى الخوارزمي، وجزم به ابن زَبْر في “الوفيات”.
  2. وقيل: لليلة خلت من ربيع الأول، رواه يحيى بن بكير، وعبد
    الله بن صالح، عن الليث بن سعد، وتقدم، وقيل: توفي صلى الله عليه وسلم
    لليلتين خلتا منه، وراه المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، وروى عن محمد
    بن قيس مولى يعقوب القبطي رواه عنه أبو معشر، حدَّث به أحمد بن حنبل عن
    حسين بن محمد عن أبي معشر، ورواه الواقدي عن أبي معشر، وبه قال القاضي أحمد
    بن كامل بن شجرة.
  3. وذكر ابن جرير عن الكلبي ولوط أبي مخنف: أن النبي صلى
    الله عليه وسلم توفي في الثاني من ربيع الأول.
  4. وقيل: لثمان خلون من ربيع الأول، قاله أبو محمد بن حزم
    ورجحه وجزم به غيره.
  5. وقيل: لعشر خلون منه، رواه سيف بن عمر الأسيدي، عن محمد
    بن عبد الله، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: توفي
    رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ بن فضل العراقي فيما أخبرنا به مكاتبة من مصر غير
مرة: والقول الأول –يعني: الذي قدمناه- أنه توفي صلى الله عليه وسلم لإثنتي
عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وإن كان قول الجمهور فقد استشكله السهيلي من حيث
التاريخ.

قلت: واستشكله أيضًا الحافظ أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم
بن حسان الحميري الكلاعي، وأبو اليمن ابن عساكر وغيرهم”.


قلت: قال
 السُّهيلي في الروض
الأنف (7/578): “وَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُونَ تُوُفّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إلّا فِي الثّانِي مِنْ الشّهْرِ أَوْ الثّالِثَ عَشَرَ أَوْ
الرّابِعَ عَشَرَ أَوْ الْخَامِسَ عَشَرَ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى
أَنّ وَقْفَةَ عَرَفَةَ فِي حَجّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
وَهُوَ التّاسِعُ مِنْ ذِي الْحَجّةِ، فَدَخَلَ ذُو الْحَجّةِ يَوْمَ
الْخَمِيسِ، فَكَانَ الْمُحَرّمُ إمّا الْجُمُعَةُ وَإِمّا السّبْتُ، فَإِنْ
كَانَ الْجُمُعَةُ، فَقَدْ كَانَ صَفَرٌ إمّا السّبْتُ وَإِمّا الْأَحَدُ،
فَإِنْ كَانَ السّبْتُ، فَقَدْ كَانَ رَبِيعٌ الْأَحَدَ أَوْ الِاثْنَيْنِ،
وَكَيْفَا دَارَتْ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ، فَلَمْ يَكُنْ الثّانِي
عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ بِوَجْهِ، وَلَا الْأَرْبِعَاءَ
أَيْضًا كَمَا قَالَ الْقُتَبِيّ، وَذَكَرَ الطّبَرِيّ عَنْ ابْنِ الْكَلْبِيّ
وَأَبِي مِخْنَفٍ أَنّهُ تُوُفّيَ فِي الثّانِي مِنْ رَبِيعٍ الْأَوّلِ،
وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ أَهْلِ الْجُمْهُورِ فَإِنّهُ لَا
يُبْعَدُ أَنْ كَانَتْ الثّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ الّتِي قَبْلَهُ كُلّهَا مِنْ
تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَدَبّرْهُ، فَإِنّهُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا
تَفَطّنَ لَهُ، وَقَدْ رَأَيْت لِلْخَوَارِزْمِيّ أَنّهُ تُوُفّيَ عَلَيْهِ
السّلَامُ فِي أَوّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوّلِ، وَهَذَا أَقْرَبُ فِي
الْقِيَاسِ بِمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ عَنْ ابْنِ الْكَلْبِيّ وَأَبِي مِخْنَفٍ”.

ونقل ابن ناصر الدين في جامع الآثار (7/48) القول بوفاته في
الثاني من ربيع الأول عن ابن عمر، قال: “وذلك فيما رواه الخطيب في (الرواة عن
مالك) من رواية سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن
ابن عمر، رضي الله عنهما قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض
ثمانية، فتوفي لليلتين خلتا من ربيع الأول..الحديث”.


قلت:
 ورجّح محمد فريد وجدي
في “السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة” (ص319) أن وفاته كانت في ثالث عشر
من ربيع الأول.

ومهما كان الراجح في يوم وفاته صلى الله عليه وسلم، إلا أنه لا
خلاف أنه توفي في شهر ربيع الأول، وكثير من البلاد اتخذت هذا الشهر عيدًا
يحتفلون به بمولد النبي  صلى الله عليه وسلم طوال الشهر ليس في الثاني عشر منه
فقط، كما يحدث في إذاعة القرآن الكريم المصرية، حيث يعقدون في كل ليلة من ليالي
الشهر احتفالاً في مسجد مختلف.


فهل يقال: إنهم يحتفلون بالشهر الذي توفي فيه صلى الله عليه
وسلم بالإجماع؟!


وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلّم.


وكتب


أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري


الأربعاء 24 ربيع الأول 1439


القاهرة – مصر

([1]) قال ابن كثير: “أَبُو الْقَاسِمِ شَاهِنْشَاهْ،
الْأَفْضَلُ بْنُ أَمِيرِ الْجُيُوشِ بَدْرِ الْجَمَالِيِّ.. فَكَانَ كَأَبِيهِ
فِي الشَّهَامَةِ وَالصَّرَامَةِ، وَلَمَّا مَاتَ الْمُسْتَنْصِرُ أَقَامَ
الْمُسْتَعْلِي وَاسْتَمَرَّتِ الْأُمُورُ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَ عَادِلًا
حَسَنَ السِّيرَةِ، مَوْصُوفًا بِجَوْدَةِ السَّرِيرَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ”.